مجمع البحوث الاسلامية
314
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
نحوه الآلوسيّ . ( 4 : 84 ) الطّباطبائيّ : ( والأبرص ) من كان به برص ، وهو مرض جلديّ معروف . ( 3 : 199 ) الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة « البرص » وهو بياض يقع في الجلد ، يتولّد من داء عضال ، يقال : كان بيده برص ، وقد برص الرّجل يبرص برصا فهو أبرص ، وبرص فهو مبروص ، وأبرصه اللّه ، وأبرص هو ، أي جاء بولد أبرص . ومنه : البرصة ، وهي رملة بيضاء لا تنبت شيئا ، جمعها : براص ، ولعلّها أصل برأسها ، والبرص مشتقّ منها . وتطلق البرصة أيضا على دابّة صغيرة دون الوزغة ، قيل : إذا عضّت شيئا لم يبرأ ، وهو من باب التّشبيه . ومنه أيضا : سامّ أبرص ، وهو الوزغ ، لبياضه في لمعان . وحيّة برصاء : في جلدها لمع بياض . والبريص : الّذي يلمع لمعان الأبرص ، والبرص : دويبّة تكون في البئر ، أطلق عليها ذلك لبياضها كما يبدو ، كما أطلق الأبرص على القمر للنّكتة الّتي عليه ، حسب قول الرّاغب . والبرصة : فتق في السّماء ، يرى به أديمها ، أي بياضها ، والجمع : برص . 2 - وقد عدّ الزّمخشريّ البرصة - بمعنى الرّملة البيضاء - مجازا ، وهو بعيد ، لأنّه إن لم يكن أصلا - كما توقّعناه - فهو تمثيل للبرص ، ثمّ إنّ هذه المادّة تكاد تخلو من المجاز ، وما قاله : « ومن المجاز : بتّ لا يؤنسني إلّا الأبرص ، وهو القمر ، وأرض برصاء ، وهي العارية من النّبات ، وتبرّصت الإبل الأرض : لم تدع فيها رعيا ، وبرّص رأسه : حلقه » ، لم يروه أحد عن العرب ، حتّى من عاش في القرن الخامس الهجريّ كابن سيدة ، ونحسبه من كلام المولّدين ، وما أكثره بعد عصر المشافهة ! 3 - ولفظ أبرص « أفعل » من : برص يبرص برصا ، وهو صفة مشبّهة ، لأنّه يدلّ على عيب ، مثل : أعرج ، وصيغ من فعل لازم ، كما أنّه يستحسن جرّ فاعله به ، يقال : أبرص الوجه ، وأصله برص وجهه ، وهو ما اختصّت به الصّفة المشبّهة . الاستعمال القرآنيّ جاء في القرآن لفظ واحد من هذه المادّة - وهو الأبرص - في آيتين تتضمّنان معجزة للنّبيّ عيسى عليه السّلام : وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ آل عمران : 49 وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي المائدة : 110 يلاحظ أوّلا : أنّ الآيتين جاءتا في سورتين مدنيّتين من السّبع الطّوال : إحداهما في أوائل الهجرة ، وهي آية آل عمران ، والأخرى في آخرها ، وهي آية المائدة ، احتجاجا على أهل الكتاب ، وهم اليهود والنّصارى المتوطّنون بالمدينة ، أو المختلفون إليها . ولم يردا في مكّة ، لأنّها كانت تخلو من أهل الكتاب . ثانيا : أنّ اللّه قارن بينهما بمرضين لا طبّ لهما ، ابتلي بهما الأكمه والأبرص ، واختصّ بعلاجهما عيسى عليه السّلام بمسح يده عليهما .